مؤسسة آل البيت ( ع )

91

مجلة تراثنا

أنه صرح مرارا - باسم من يخلفه " فمنعته من ذلك " ( 1 ) . فالمسألة بنظر الزهراء ( عليها السلام ) مسألة إسلام وجاهلية ، ونص وشورى ، وإيمان ونفاق ، وأخذ بأحاديث الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وطرح لها ، وإن أخذت في ساذج ظاهرها صورة مالية ومذهبا اقتصاديا . 3 - القوة هي المعيار في التولية لا الأهلية والتقوى : ليس ثمة شك في أن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كان يولي الولاة - الإداريين والعسكريين - وفق كفاءاتهم في المجال المبعوثين فيه ، مفترضا فيهم النزاهة الدينية والتقوى ، فما أن يظهر من أحد منهم ما يخالف مبادئ الإسلام إلا ويعزله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ويتدارك ما فرط فيه من أعمال سلبية ، وهو ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بذلك قمع الروح العدوانية الجاهلية . إلا أن ما حصل بعد غياب الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كان ينبئ عن حقيقة مأساوية ، مختصرها أن " الغاية تبرر الوسيلة " وأن الأولى بالولاية أقدرهم على قمع الخصوم ، ومن ثم تتويجه بألقاب تضفي عليه طابع التقوى والشرعية وإن كان لا يملك شيئا منهما ، لأن المهم هو تثبيت قواعد الخلافة ، والأجدر هو الأقدر على تحقيق النصر في ذلك المضمار . فقد لقب أبو بكر خالدا ب‍ " سيف الله المسلول " وأحاطه بهالة من القدسية حين منحه منحة الاجتهاد قائلا " اجتهد فأخطأ " رغم تعديه على زوجة مالك بن نويرة وهي في العدة ، ومعرفته بموقفه مع بني جذيمة وبراءة رسول الله من فعله لقوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " اللهم إني أبرأ إليك مما فعله خالد " . وفي الوقت الذي تتوافر الكفاءة في خالد بن سعيد بن العاص ، لا يطيق أبو بكر - مضافا إلى تحريض عمر - ولايته ، لأنه مال في السقيفة إلى

--> ( 1 ) شرح نهج البلاغة 12 / 20 - 21 .